اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

473

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

لا يمكن أن يتحقّق ما لم تحدّد حركة الاجتهاد معالم النظريّة وتفاصيلها . ولكي ندرك أبعاد الهدف بوضوح ، يجب أن نميّز بين مجالين لتطبيق النظريّة الإسلاميّة للحياة : أحدهما : تطبيق النظريّة في المجال الفردي بالقدر الذي يتّصل بسلوك الفرد وتصرّفاته . والآخر : تطبيق النظريّة في المجال الاجتماعي ، وإقامة حياة الجماعة البشريّة على أساسها بما يتطلّبه ذلك من علاقات اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة . وحركة الاجتهاد من حيث المبدأ ومن الناحية النظريّة وإن كانت تستهدف كلا مجالي التطبيق ؛ لأنّهما سواء في حساب العقيدة ، ولكنّها في خطّها التاريخي الذي عاشته على الصعيد الشيعي كانت تتّجه في هدفها على الأكثر نحو المجال الأوّل فحسب ، فالمجتهد - خلال عمليّة الاستنباط - يتمثّلُ في ذهنه صورة الفرد المسلم الذي يريد أن يطبّق النظريّة الإسلاميّة للحياة على سلوكه ، ولا يتمثّل صورة المجتمع المسلم الذي يحاول أن ينشئ حياته وعلاقاته على أساس الإسلام . وهذا التخصيص والانكماش في الهدف له ظروفه الموضوعيّة وملابساته التاريخيّة ، فإنّ حركة الاجتهاد عند الإماميّة [ قاست ] منذ ولدت - تقريباً - [ عزلًا ] سياسيّاً عن المجالات الاجتماعيّة للفقه الإسلامي نتيجة لارتباط الحكم في العصور الإسلاميّة المختلفة وفي أكثر البقاع بحركة الاجتهاد عند السنّة ، وهذا العزل السياسي أدّى تدريجيّاً إلى تقليص نطاق الهدف الذي تعمل حركة الاجتهاد عند الإماميّة لحسابه ، وتعمّق على الزمن شعورها بأنّ مجالها الوحيد الذي يمكن أن تنعكس عليه في واقع الحياة وتستهدفه هو مجال التطبيق الفردي . وهكذا ارتبط الاجتهاد بصورة الفرد المسلم في ذهن الفقيه لا بصورة المجتمع المسلم .